السيد محمد باقر الصدر
58
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
والفكري والديني بصورة عامّة . ولكن إذا كانت كلّ الأوضاع الاجتماعيّة تنشأ وفقاً للوضع الاقتصادي ، وبتعبير آخر : تنشأ وفقاً لعلاقات الملكية - علاقات الإنتاج - فمن الضروري أن نتساءل عن علاقات الإنتاج هذه كيف تنشأ ؟ وما هو السبب الذي يكوّن ويكيّف الوضع الاقتصادي للمجتمع ؟ وتجيب المادية التأريخية على ذلك : أنّ علاقات الإنتاج - علاقات الملكية - تتكوّن في المجتمع بصورة ضرورية وفقاً لشكل الإنتاج والدرجة المعيّنة التي تعيشها القوى المنتجة ، فلكلّ درجة من نموّ هذه القوى علاقات ملكية ووضع اقتصادي يطابق تلك الدرجة من تطوّرها ، فالقوى المنتجة هي التي تنشئ الوضع الاقتصادي الذي تتطلّبه وتفرضه على المجتمع ، ويتولّد عن الوضع الاقتصادي وعلاقات الملكية عندئذٍ جميع الأوضاع الاجتماعيّة التي تطابق ذلك الوضع الاقتصادي وتتّفق معه . ويستمرّ الوجود الاجتماعي على هذه الحال ، حتّى تبلغ قوى المجتمع المنتجة درجةً جديدة من النموّ والتطوّر ، فتدخل في تناقض مع الوضع الاقتصادي القائم ؛ لأنّ هذا الوضع إنّما كان نتيجة للمرحلة أو الدرجة التي تخطّتها قوى الإنتاج إلى مرحلة جديدة تتطّلب وضعاً اقتصادياً جديداً وعلاقات ملكية من نمط آخر ، بعد أن أصبح الوضع الاقتصادي السابق معيقاً لها عن النموّ . وهكذا يبدأ الصراع بين القوى المنتجة لوسائل الإنتاج في مرحلتها الجديدة من ناحية ، وعلاقات الملكية والأوضاع الاقتصادية التي خلّفتها المرحلة السابقة لقوى الإنتاج من ناحية أخرى . وهنا يأتي دور الطبقية في المادية التأريخية ، فإنّ الصراع بين القوى